عبد الرزاق اللاهيجي
56
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
التهافت " : « بأنّ أوّل من سلك هذا المنهج من الفلاسفة ، ابن سينا ، على أنّه طريق خير من طريق القدماء ، لأنّه زعم أنّه من جوهر الموجود ، وأنّ طرق القوم من أعراض تابعة للمبدأ الأوّل » « 1 » . هذا كلام أبو الوليد . وقال الشيخ في رسالة " الفصول لإثبات المبدأ الأوّل " بهذه العبارة : « الطبيعيّون توسلوا إلى إثبات المحرّك الأوّل بما بيّنوا من وجوب قوّة غير جسمانّية وغير متناهية تحرّك الفلك وارتقوا إليه من الطبيعة . والإلهيّون سلكوا غير هذا المسلك وتوصّلوا إلى إثباته من وجوب الوجود وأنّه يجب أن يكون واحد لا يتكثّر ، وأنّ الموجودات صادرة عنه ، وأنّ حركة الفلك تتحرّك تشوقا إليه وطلبا للتشبه به في الكمال ولا يجوز أن يكون كماله بحيث لا يتخصّص به ولا أن يكون فوق كماله كمال ، فإنّه لو أمكن ذلك لكان الّذي له ذلك الكمال الاعلى أوّلا » « 2 » . انتهى . [ منهج المصنّف رحمه اللّه في إثبات وجوده تعالى ] والمصنّف قدس سرّه اختار منهج الإلهيّين فقال : ( الموجود : إن كان واجبا فهو المطلوب ، وإلّا استلزمه لاستحالة الدور والتسلسل ) .
--> ( 1 ) . نقل باختلاف العبارة ، الصحيح في المصدر هو : « أنّ هذه الطريقة لم تسلكها القدماء ، وإنّما أوّل من سلكها فيما وصلنا ابن سينا وقد قال : إنّها أشرف من طريقة القدماء . وذلك أنّ القدماء إنّما صاروا إلى إثبات موجود ليس بجسم هو مبدأ للكلّ من أمور متأخرة وهي الحركة والزّمان . وهذه الطريقة تفضي إليه فيما زعم ؛ أعني : إلى إثبات مبدأ بالصفة الّتي أثبتها القدماء من النظر في طبيعة الموجود بما هو موجود » . لاحظ : تهافت التهافت لابن رشد : 237 / المسألة العاشرة . ( 2 ) . لم نعثر على مصدره .